الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
280
تفسير كتاب الله العزيز
قال تعالى : وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) : أي موجع . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : أي يعادون اللّه ورسوله كُبِتُوا : أي أخزوا كَما كُبِتَ : أي أخزي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ : أي القرآن وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) : وقد فسّرنا مهينا . يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ : أي أحصى عليهم ما عملوا في الدنيا ونسوه . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) : أي شاهد على أعمالهم . قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ : أي يتناجون ، أي : يتسارّون إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ : أي حاضرهم ولأعمالهم « 1 » . وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ في سرّهم وعلانيتهم . قال إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 ) . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى : وهم اليهود ، نهوا أن يتناجوا بمعصية اللّه ومعصية الرسول وعن الطعن في دين اللّه ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ : [ الإثم : المعصية ، والعدوان : الظلم ] « 2 » وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ . قال تعالى : وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ : كانوا يسلّمون على النبيّ عليه السّلام وأصحابه فيقولون : السام عليكم . والسام : الموت ، في قول بعضهم ، وتأويله في قول بعضهم : إنّكم ستسأمون ، أي : تملّون هذا فتدعوه . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يردّ عليهم على حدّ السّلام . فأتاه جبريل فقال : إنّهم ليسوا يقولون ذلك على وجه التحيّة ، فقال النبيّ عليه السّلام
--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ، ورقة 354 في قوله تعالى : ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) : « ما يكون من خلوة ثلاثة يسرّون شيئا ويتناجون به إلّا هو رابعهم أي : عالم به » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 355 .